languageFrançais

مسؤولة بجمعية النساء الديمقراطيات: لا احتفال بعيد المرأة في ظل العنف

بمناسبة الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، دعت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات إلى مواصلة المشروع الإصلاحي للمجلة وتحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال، محذّرة في المقابل من تنامي الخطابات المناهضة للحقوق والحريات وتراجع المكاسب النسائية.

تغيير موقع المرأة في القانون والأسرة

وقالت الكاتبة العامة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، هالة بن سالم، في تصريح لموزاييك، إن الذكرى السبعين تمثل محطة سياسية بامتياز لطرح سؤال جوهري حول واقع المساواة في تونس اليوم، مؤكدة أن مجلة الأحوال الشخصية «ليست مجرد ذكرى للاحتفال، بل مشروع تحرري يجب مواصلة بنائه».

وأوضحت بن سالم أن المجلة، منذ إقرارها في فترة الاستقلال، ساهمت في تغيير موقع المرأة في القانون والأسرة والمجتمع، وشكّلت خطوة أساسية في بناء الدولة الحديثة، غير أن المشروع الإصلاحي «لم يكتمل بعد»، في ظل استمرار نصوص وممارسات وسياسات تكرّس التمييز، بما في ذلك بعض أحكام مجلة الأحوال الشخصية.

وأشارت إلى أن النساء في تونس ما زلن يواجهن العنف والفقر والهشاشة والإقصاء، لافتة إلى استمرار جرائم قتل النساء بسبب كونهن نساء. كما اعتبرت أن المساواة القانونية لم تتحقق بشكل كامل في عدد من المجالات، سواء في قوانين الأحوال الشخصية أو الشغل أو المشاركة في الحياة العامة والقرار السياسي.

تصاعد خطابات التمييز

وحذّرت بن سالم من محاولات إعادة النساء إلى أدوار تقليدية والتشكيك في بعض المكاسب التي تحققت بعد عقود من النضال النسوي.

وأضافت أن خطابات التمييز لم تعد تصدر فقط عن أصوات هامشية، بل أصبحت تُطرح، وفق قولها، من بعض النواب ومنابر إعلامية ورسمية وغير رسمية ودينية، معتبرة أن الدولة تتحمل مسؤولية التصدي لهذه الخطابات وحماية مبدأ المساواة.

وشددت الكاتبة العامة للجمعية على أنه «لا يمكن الاحتفال بمكاسب النساء من جهة وتطبيع خطاب يضرب هذه المكاسب من جهة أخرى»، مؤكدة أن معركة المساواة لا تقل أهمية عن معركة الدفاع عن الحقوق والحريات الفردية والجماعية.

كما أكدت أن الجمعية لا تسعى فقط إلى حماية مجلة الأحوال الشخصية من التراجع، وإنما إلى مواصلة مشروعها الإصلاحي، من خلال مراجعة الأحكام التي لا تزال تكرس التمييز، وتحقيق المساواة الكاملة، وحماية النساء من العنف، وضمان استقلاليتهن الاقتصادية ومشاركتهن المتساوية في الحياة العامة ومواقع القرار.

واعتبرت بن سالم أن الذكرى السبعين كان من المفترض أن تكون مناسبة للاحتفال بالمكاسب المحققة، مذكّرة بأن الذكرى الستين للمجلة سنة 2018 شهدت نقاشاً واسعاً حول المساواة في الميراث، في حين أن السنوات الأخيرة لم تشهد، وفق تقديرها، مكاسب جديدة للحركة النسوية.

وختمت بالتأكيد على أن المساواة «تحتاج إلى قانون ونضال وإرادة سياسية»، داعية التونسيات والتونسيين إلى الحفاظ على النموذج المجتمعي، والدفاع عن المساواة، ومواصلة النضال من أجل إلغاء جميع أشكال التمييز والعنف المسلط على النساء.

صلاح الدين كريمي